الشيخ محمد الصادقي

430

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

موتات النوم ، والجنة ليس فيها موت ولا نوم « 1 » ولكن قد تدلنا على نومهم الراحة آية المقيل : « أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا » ( 45 : 24 ) فإنه نوم نصف النهار ، ولكنها تعني مقيل البرزخ قبل القيامة بدليل التالية لها : « وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا » ( 25 ) ثم اللهم لا علم لنا إلّا ما علمتنا . فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) . هل إن تيسير القرآن بلسانه تسهيل لتفهّمه على ضوء اللغة العربية ؟ وقد تكون صعبة لا ميسّرة ! وحتى إذا كان القرآن ميسّرا بالعربية ف « لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » لا تختص بالعرب و « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » ( 81 : 28 ) « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » ( 54 : 17 ) ! والحل أن اللسان غير اللغة ، فمهما كانت لغته عربية وهي خير اللغات وأيسرها تفهّما ، ولكنما اللسان الرسالي المحمدي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) له موقعه الخاص في « لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » « فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » ( 19 : 97 ) « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ » ( 14 : 4 ) وقوم أولي العزم من الرسل هم العالمون أجمع ، فلا بد لكلّ من لسان يفهمه العالمون أجمعون ، فليست إذا هي اللغة .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 34 - اخرج البزار والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في البعث بسند صحيح عن جابر ( رضي اللَّه عنه ) قال : قيل يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ! أينام أهل الجنة ؟ قال : لا - النوم أخ الموت وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون .